الثعالبي
27
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) المعنى : ولكل أمة أجل مؤقت لمجيء العذاب إذا كفروا ، وخالفوا أمر ربهم ، فأنتم أيتها الأمة كذلك . قاله الطبري وغيره . وقوله : ( ساعة ) لفظ عين به الجزء القليل من الزمان ، والمراد جميع أجزائه ، والمعنى : لا يستأخرون ساعة ، ولا أقل منها ، ولا أكثر . وقوله عز وجل : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون * والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك / أصحاب النار هم فيها خالدون ) الخطاب في هذه الآية لجميع العالم ، و " إن " هي الشرطية دخلت عليها " ما " مؤكدة ، وكان هذا الخطاب لجميع الأمم قديمها وحديثها هو متمكن لهم ، ومتحصل منه لحاضري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن هذا حكم الله في العالم منذ أنشأه ، ( ويأتينكم ) مستقبل وضع موضع ماض ليفهم أن الإتيان باق وقت الخطاب ، لتقوى الإشارة بصحة النبوءة إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا على مراعاة وقت نزول الآية . وأسند الطبري إلى أبي سيار السلمي قال : " إن الله سبحانه خاطب آدم وذريته ، فقال : ( يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم . . . ) الآية : قال : ثم نظر سبحانه إلى الرسل ، فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون . . . ) [ المؤمنون : 51 ، 52 ] " الحديث . قال * ع * : ولا محالة أن هذه المخاطبة في الأزل . وقيل : المراد بالرسل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ذكره النقاش ( ويقصون ) أي : يسردون ، ويوردون ، " والآيات " لفظ جامع لآيات الكتب المنزلة ، وللعلامات التي تقترن بالأنبياء ، ونفي الخوف والحزن يعم جميع أنواع مكاره النفس وأنكادها .